blog
  • بواسطةالإدارة
  • 212عدد المشاهدات
  • 0التعليقات

المفهوم القانوني لعقد الخيار كأحد أنواع المشتقات المالية

المفهوم القانوني لعقد الخيار كأحد أنواع المشتقات المالية  

أ.د موسى خليل متري1، عارم ظهير الطويل*2

1 - أستاذ في قسم القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة دمشق

2- طالب دكتوار ه، قسم القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة دمشق، Aarim.altaweel@damascuseuniversity.edu.sy

الملخص  

تصنف عقود المشتقات المالية عموما من وسائل نقل الخطر المستحدثة، وتعد عقود الخيا ارت من الوسائل الفاعلة للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار نظ ار لمرونتها وتعدد أنواعها ما ساهم بانتشارها على نطاق واسع ضمن تداولات البورصات بشكل خاص،

فكثرت الد ارسات والأبحاث حول مفهومها الاقتصادي على حساب طبيعتها القانونية التي لا يمكن تحديدها دون الوقوف على الأساس القانوني لبدل الخيار (العلاوة) الذي يدفعه مشتري الخيار لبائعه بصرف النظر عن تنفيذ العقد، فأثارت هذه المسألة العديد

من النقاشات القانونية التي أوصلتنا لنتيجة مفادها أن التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال وثورة البرمجيات الذكية غير معظم مناحي حياتنا إن لم نقل جميعها وفرض واقعا لا يمكن تجاهله  بضرورة تطوير بعض المفاهيم القانونية التي سادت لزمن طويل،

لتلائم تعاملات الأف ارد اليوم، وهو ما أوجب علينا التعامل مع عقد الخيار بشكل ي ارعي طبيعته الخاصة، ليتضح لنا في النهاية  بأن عقد الخيار هو اتفاق بين طرفين يتولد عنه ورقة مالية جديدة وهي الخيار المحرر، وتكون قابلة للتداول بشكل منفصل عن

الأصل المالي المشتقة عنه.

الكلمات المفتاحية: أوراق مالية، مشتقات مالية، عقود تجارة دولية، مخاطر تبدلات تقلبات الأسعار، عقد الخيار، طبيعة

قانونية


مفردات  

 

عقد يبرم بين طرفين يتضمن خيار بيع أو ش ارء لورقة مالية أو سلعة أو عملة  عقد الخيار  
الطرف الذي يمنح الخيار للطرف المقابل (بائع الخيار)  محرر الخيار  
الطرف الذي له حق الخيار (مشتري الخيار)  صاحب الخيار  
سعر تداول الورقة المالية في فترة معينة  سعر السوق  
سعر الورقة المالية المتفق عليه في عقد الخيار = غالبا سعر السوق وقت التعاقد  سعر التعاقد  
سعر الورقة المالية وقت التسوية وهو الفرق بين سعر السوق وقت التنفيذ وسعر السوق وقت التعاقد  سعر التنفيذ  
مبلغ يدفعه صاحب الخيار إلى محرر الخيار ويحدد عادة بنسبة تت اروح بين 2%-15% من قيمة الورقة  المالية  بدل الخيار  العلاوة  
الأجل المتفق عليه غي عقد الخيار  تاريخ التنفيذ  
مالك الورقة المالية الذي لا ينوي التخلي عنها بالبيع  المستثمر  
العميل الذي يرغب بتحقيق المكاسب السريعة من خلال المضاربة بالتداول  المضارب  

مقدمة

تعد المشتقات المالية أحد   أهم ابتكا ارت الهندسة المالية  كوسيلة  لتحوط من مخاطر  تقلبات الأسعار في سوق الأوارق المالية،  حيث  ساهم التطور المتصاعد في تكنولوجيا المعلومات ل خلق بيئة تداول فورية انعكست على أسواق المال ما أدى إلى تعاظم ظاهرة تقلب أسعار الأسهم والفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية وحتى السلع العادية كالنفط والذهب، ويعد التطبيق العملي للمشتقات المالية

في الأسواق المالية عملا  استثماريا معقدا من الناحية الفنية، ومع انتشار استخدام المشتقات المالية ازد إقبال المتعاملين  لتلك الأدوات  

المالية ما يستلزم توافر بيئة ملائمة لاستخدام المشتقات بالشكل الذي  يمكن من توظيفها بتكلفة أقل وعائد أكبر.  

وفي الواقع الحالي فرضت هذه الأدوات نفسها في السوق العالمي، فأصبحت محل اهتمام فئات عديدة من الأشخاص سواء على  مستوى الاستثمار أو البحث العلمي وحتى على صعيد تطوير تقنيات وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، حيث أن الطبيعة المختلفة والخصائص المميزة للمشتقات المالية التي يتمثل أهمها في أنها لا تتعامل مع الحاضر  وإنما مع المستقبل المحاط بعدم  

الاستق ارر، وبالتالي فإن استخدامها يحاط بنوع من الغموض من الناحية القانونية فهي أحد البنود خارج المي ازنية التي تنطوي على  عقود وارتباطات مالية  مستقبلية، دون أن ترتب أي تبادل الي آني،  وب الرغم من انتشار الأبحاث والد ارسات المعنية بالمشتقات المالية،

إلا أنها اقتصرت على النواحي المالية والاقتصادية، أو الد ارسات الفقهية التي تبحث في مشروعية تداول هذه الأدوات وفق أحكام  الشرعية الإسلامية، دون التطرق لتأصيلها القانوني، فتثور إشكالية البحث في الوقوف على الطبيعة القانونية لعقد الخيار وإمكانية

إد ارجه ضمن النظريات القانونية التي تقترب منه كالعربون والتأمين والالت ازم المعلق على شرط والوعد بالبيع والغرر.  

لذلك فقد حظيت فكرة عقود المشتقات المالية باهتمامي نظ ار لحداثتها وشيوعها، فالبحث فيها خصب وشيق ما دفعني لتناول عقود الخيا ارت  كأحد أنواع المشتقات المالية  في هذا البحث المصغر من خلال  مطلبين،  أركز في  المطلب  الأول على  مفهوم عقد الخيار  وأنواعه وخصائصه، ومن ثم أخصص المطلب الثاني للحديث عن النظام القانوني لعقد الخيار. ولكون عقد الخيار يندرج ضمن

المشتقات المالية فلا بد من استهلال هذه الد ارسة بمطلب تمهيدي يبين مفهوم المشتقات المالية وفق مخطط البحث الآتي:

مخطط البحث

مطلب تمهيدي: مفهوم المشتقات المالية  

المطلب الأول: مفهوم عقد الخيار.  

أولا: تعريف عقد الخيار.  

ثانيا: أنواع عقد الخيار.  

ثالثا: خصائص عقد الخيار.   

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لعقد الخيار.  

أولا: أركان عقد الخيار.  

ثانيا: الحقوق الناشئة عن عقد الخيار.  ثالثا: التكييف القانوني لعقد الخيار.  

صعوبات البحث:  على الرغم من التداول الواسع للمشتقات المالية في  البورصات  وخارجها، إلا أنها مازالت تفتقر  لضبط  مفهومها  القانوني حتى اليوم، فغالبية الأبحاث التي ناقشت المشتقات المالية كانت قاصرة إما على النواحي المالية والاقتصادية، أو على  الناحية الشرعية لجواز التعامل بالمشتقات المالية وفق أحكام الشريعة الإسلامية دون التطرق لطبيعتها القانونية.

هدف البحث: لا شك بأن التطور المتسارع في مجال تكنولوجيا المعلومات أفرز العديد من المعاملات وفرض واقعا جديدا يستلزم ضرورة تطوير المفاهيم القانونية التي سادت منذ  مئات  السنين  بما يتوافق مع الأدوات المالية المستحدثة  في ظل هذه الثورة المذهلة  التي نشهدها على صعيد التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي. فيهدف هذا البحث لمحاولة تسليط الضوء على ضرورة تطوير بعض  المفاهيم القانونية للمعاملات المتصلة بتكنولوجيا المعلومات بشكل خاص، للوصول للعناصر الجوهرية التي تقودنا للطبيعة القانونية

لعقد الخيار.

مطلب تمهيدي
مفهوم المشتقات المالية

تمنح الأوراق المالية  لمالكها مجموعة  من  الحقوق  مالية )عوائد، أرباح...(، وغير مالية )حق  التصويت، مخاصمة مجلس الإدارة…(،  وتقوم فكرة المشتقات المالية على تفريد هذه الحقوق، بحيث يصلح جزء من هذه الحقوق -عوائد الورقة المالية من أرباح وفوائد -  ليكون محلا لعقود المشتقات المالية.  

ظهرت المشتقات المالية في الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية حيث بدأت بسوق القمح، ثم انتشرت لتشمل أنواعا  أخرى، حتى وصلت سوق شيكاغو المالي كأداة مالية قابلة للتداول  (قندوز، 2022 - ص11).  

حيث درج التعامل بها كأداة للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار ضمن هذه الأسواق، وتعددت أشكالها بين عقود الخيار والعقود  المستقبلية وعقود المبادلات (القريشي،2021 - ص47).  

فالمشتقات المالية  هي  أدوات مالية تنبثق عن أصل أساسي موجود، أي أنها تنشأ تبعا للأصل مالي -كالأسهم والسندات -  ولكن دون أن يكون هذا الأصل -السند أو السهم - محلا مباش ار للتعاقد. بل يكون محل التعاقد هنا أحد هذه الحقوق الناشئة عن ذاك الأصل، طالما كان هذا الحق قابلا للاستثمار بشكل مستقل عن الأصل ولمدة مؤقتة، فتكون هذه المشتقات محلا للتعاقد بشكل منفصل عن الأصل، بل قد تكون هذه الأدوات قابلة للتداول ضمن البورصات  بشكل منفصل عن الورقة المالية  أو  الأصل  المشتقة عنها،  أي أنها

عقد فرعي يتيح للمتعاقد استثمار أحد حقوق الأصل كاستحقاق عوائده، دون أن تنصرف نية الأف ارد لتنفيذ العقد بالاستلام والتسليم الفعلي للأصل، بل يتم ذلك من خلال تسوية فروقات الأسعار بينهما وقت التنفيذ (السنهوري1966 – ص1033)

 فعلى فرض امتلاك هيثم لـ 10 أسهم لشركة Z لصناعة السيا ارت الكهربائية، ونتيجة ظروف محيطة استشعر هيثم خطر احتمال  تدني سعر السهم مستقبلا، فرغب بتجنب هذا الخطر دون أن يتخلى عن أسهمه بشكل مطلق، فهو ما ازل ارغبا بالحفاظ على مركزه

القانوني كمالك لهذه الأسهم إلا أنه يخشى تدني أسعارها، فيبرم عقد مستقلي لبيع هذه الأسهم بعد شهر ولكن بسعرها وقت إب ارم العقد،  ومع حلول الأجل تتم التسوية بين الطرفين وفق سعر السهم  في السوق وقت  التنفيذ، فنكون أمام احتمالين إما ثبات الأسعار أو تقلبها صعودا أو نزولا، ففي حال انخفاض سعر السهم يكون هيثم  قد تمكن من تجنب خسارة سعر السهم من خلال تحقيق فرق سعر السهم بين تاريخ البيع والأجل المحدد، فتتم التسوية بين الطرفين وفق هذه الآلية دون أن تنصرف نيتهم لتنفيذ البيع،  فلو كان سعر السهم  وقت التعاقد 50$، وأبرم هيثم عقد بيع مستقبلي بعد شهر، وبحلول الأجل أصبح سعر السهم 35$ فيكون هيثم قد حقق ربح بمقدار  

15$ وتمكن بالوقت ذاته من تجنب تدني قيمة السهم، فتكون هذه العملية قد تمت على حق ش ارء وبيع الأصل دون أن يكون الأصل عينه محلا للتعاقد.  فيكون العقد المستقبلي لحق الش ارء أو البيع قد تفرع )اشتق( عن السهم )الأصل المالي( واقتصر العقد على استحقاق فروق الأسعار لهذا السهم )القيمية البيعية للسهم(، دون المساس بالمركز القانوني لمالك السهم، فسميت هذه العقود بالمشتقات

المالية.  

1 - تعريف المشتقات المالية: عرف صندوق النقد  الدولي المشتقات المالية بأنها "عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول  المالية محل التعاقد، ولكنها لا تقتضي أو تتطلب استثمار الأصول ذاتها"، وازديادا  على هذا التعريف عدها بأنها "عقد بين  

طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار والعوائد فان أي انتقال لملكية الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية  

يصبح أم ار غير ضروري"(خليفة، د.ت ص135)  

وتعرف المشتقات المالية بأنها "عقود فرعية تشتق من عقود أساسية لأدوات استثمارية )عملات اجنبية- أوراق مالية( لينشأ عن تلك العقود الفرعية أدوات استثمارية مشتقة في إطار ما يسمى بالهندسة المالية" )القريشي، 2021 – ص8(

ويؤخذ على هذا التعريف قصوره على الأوارق والعملات فقط دون السلع التي يمكن أن يتم تداولها من خلال عقود المشتقات المالية كما سيتبين لنا لاحقا.  

 وعرفها المشرع السوري في  المادة  1  من  القانون 60  لعام  2007  الناظم للأوراق المالية الحكومية بأنها: " أدوات مالية ليس  لها قيمة نابعة ذاتيا، وإنما تشتق قيمتها من قيمة أصول وأدوات مالية أخرى مرتبطة فيها".  

وجميع هذه التعاريف أغفلت المفهوم القانوني للمشتقات المالية.  

وفي محاولة لإيجاد تعريف  عقود  المشتقات المالية يمكنني تعريفها بأنها "أدوات مالية لتداولات  حقوق مالية  مؤجلة،  ناجمة عن عقود جانبية مشتقة عن أصول مالية موجودة، يكون محل العقد فيها أحد الحقوق المتفرعة عن الأصل المالي، دون أن تقع تلك الأصول ذاتها محلا للتعاقد،  فلا تنصرف نية الأط ارف فيها إلى تنفيذ العقد بشكل فعلي، وإنما يقتصر تنفيذها  

على التسوية المالية بين الأط ارف (دفع الفرق) بانتهاء مدة العقد دون أن تتأثر م اركزهم القانونية في العقد" .

إذن فمفهوم المشتقات المالية يقوم على إمكانية استثمار بعض الحقوق المالية الناشئة عن أصل معين دون أن يكون الأصل ذاته محلا لتلك لعقود، من خلال ما يعرف بعقود الفروقات (CFD) يتفق الفريقان فيها على تبادل الفرق في قيمة أصل معين بين  سعره  وقت فتح العقد ووقت إغلاقه،  فلا يكون الأصل محلا للتعاقد،  بل ينصب العقد على سعر هذا الأصل، فلو  كان سعر سهم z لصناعة السيا ارت اليوم هو 50$ وأبرم هيثم عقد  مشتقات مالية لسعر السهم مع ازهر لمدة شهر، فمع  

انتهاء هذه المدة ي نظر إلى سعر السهم فإذا ارتفع سعر السهم إلى 60$ يدفع هيثم ل ازهر $10 وفي حال كان سعر السهم  قد انخفض  إلى  35$ بواقع15$  للسهم الواحد يدفع  ازهر  الفرق لهيثم، دون أن تنصرف نية أحدهما  لتنفيذ العقد على الأصل -السهم- بشكل فعلي (العمروسي، 2023 - ص  96)  

2- أنواع المشتقات المالية: تتعدد أنواع المشتقات المالية في العصر الحالي تبعا لتطوير آليات الهندسة المالية ابتكار  أدوات جديدة، أو إضافة مدخلات لعقود موجودة وتعديلها لتصبح أدوات مالية قابلة للاستثمار والتداول، وقد شهدت أسواق  الأوارق المالية مؤخ ار تطوار كبيرة نتيجة اتساع عمليات التداول من خلال المشتقات المالية التي أتاحت تداولات لعملات

رقمية وعملات عادية لم تكن موجودة مسبقا، حتى حل ت صناعة النقود محل صناعة السلع لكثرة تداولها، فبرزت أنواع  

متعددة من المشتقات المالية في الآونة الأخيرة. نذكر أبرزها:  

2 -1-  العقود الآجلة :(Forward Contracts) اتفاق بين طرفين لش ارء أو بيع أصل مالي معين في وقت محدد  وبسعر محدد في المستقبل وهي منشأ المشتقات المالية وأبسطها، نشأت في سوق المنتوجات الزارعية في الولايات

المتحدة الأمريكية، نتيجة لاختلال مي ازن العرض والطلب حيث جميع الم ازرعون يعرضون منتوجاتهم في وقت الحصاد، فتتأثر أسعارها فلا يحققون أرباحا مجزية، ثم يقوم تجار القمح باحتكار القمح والتحكم بأسعاره، فلجأ

الم ازرعون لإب ارم عقودا آجلةلبيع منتوجاتهم الزارعية  بسعر يحدد وقت العقد  قبل حلول الموسم، وينفذ البيع عند  حلول الموسم فيتفادى الم ازرعون بذلك الاصطدام بتقلبات الأسعار التي تتأثر بمي ازن العرض والطلب، ما ساهم  

في استق ارر أسعار القمح، وتحقيق عوائد أفضل للم ازرعين، فظهرت  العقود الآجلة  وأ  لف الأف ارد التعامل بها  )قندوز،  

2022 – ص7(

2-2-  العقود المستقبلية :(Future Contracts) تفرعت العقود المستقبلية عن العقود الآجلة فكلاهما يتم بذات  الشروط والآلية، إلا أن العقود المستقبلية توصف بأنها جيلا جديدا للعقود الآجلة التي يتم تداولها خارج البورصة  

(السوق المنظمة)، في حين أن المستقبليات قابلة للتداول في البورصة.  

2 -3-  عقود المبادلات المالية: (swaps) اتفاق بين طرفين لتبادل تدفقات نقدية مستقبلية مشتقة من أصلين مالين  مختلفين، بناء على شروط محددة مسبقا ،  دون أي تغيير في الم اركز القانونية لأي طرف.  كأن  يملك كل متعاقد

سند قرض أحدهما  بفائدة  ثابتة والآخر بفائدة متغيرة، فيتفق  الطرفان على تبادل عوائد تلك  الأسناد  فقط  (الفوائد)  ولمدة محددة مع الإبقاء على المركز القانوني لكل منهما في ملكية سند القرض العائد له، فلو كان هيثم يملك سند قرض لشركة z لصناعة السيا ارت الكهربائية بفائدة ثابتة مقدارها %3، ويملك ازهر سند قرض لشركة x

لصناعة السيا ارت التي تعمل بالوقود الأحفوري بفائدة متغيرة وقدرها  %4، إلا أن ازهر يتوقع انخفاض أسعار  السيا ارت التي تعمل بالوقود الأحفوري، فخشي انخفاض فائدته المتغيرة، فيبرم عقد مبادلة على الفائدة مع هيثم

الذي توقع استق ارر أسعار الفائدة خلال مدة العقد، فتكون الفوائد فقط محلا لهذا التعاقد بينهما، طيلة مدة العقد،

وتتم التصفية بين الطرفين بانتهاء مدة العقد، من خلال تسوية أسعار الفوائد في فترة سريان العقد.  

2 -4-  عقود الخيارات :(Option Contracts) الخيار المالي وهي عقود مستقبلية تمنح أحد العاقدين فيها حق خيار  دون إل ازم  لإتمام الصفقة أو رفضها بتاريخ التنفيذ،مقابل مبلغ مالي يدفعه مالك  حق الخيار  لمحرره مقابل منحه حرية تنفيذ العقد أو  رفضه  (عبد العلي،  2010 –  ص41)  والتي سنتطرق لمفهومها في المطلب الأول من هذا

البحث.  

المطلب الأول: مفهوم عقد الخيار

يمتد ظهور عقود الخيا ارت إلى القرون الوسطى حيث بدأ استخدامها للتحوط من تقلبات أسعار المحاصيل الزارعية في هولندا، ومنها إلى أوروبا، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أجاز قانون الأوارق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1934  التعامل  بعقود الخيار، لتنتشر هذه الزمرة من العقود في سبعينات القرن الماضي ضمن بورصة شيكاغو والتي تعد أكبر بورصة لتداول

الخيا ارت حيث تبلغ عقود الخيار في بورصة شيكاغو  60% من حجم تداولاتها (ناجي،  2013 – ص142)

 ونوضح مفهوم عقد الخيار من خلال المثال التالي: لنقل بأن شركة تجارية بانتظار دفعة نقدية بقيمة 800,000 يورو قيمة عقد توريد بعد ثلاثة أشهر وترغب  الشركة بالتحوط من انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار، فتقوم بش ارء عقد خيار لبيع  800,000  يورو  

بسعر اليورو مقابل الدولار اليوم، مقابل بدل خيار وقدره 25000 يورو، وبحلول الأجل -ثلاثة أشهر- فتنظر لسعر اليورو مقابل الدولار بتاريخ الأجل، فإذا كان سعر اليورو تدنى فعلا فتقوم بتنفيذ العقد، أما في حال ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار ترفض تنفيذ  

العقد.  

ولو تصورنا في مثال آخر، بأن شركة طي ارن تتوقع ارتفاع أسعار النفط خلال مدة ستة أشهر، فتقوم بإب ارم عقد خيار لش ارء 100  برميل نفط -وفق حاجتها- ويكون تاريخ التنفيذ بعد ستة أشهر، وبحلول الأجل تختار التنفيذ أو ممارسة حق الخيار بالرفض تبعا

لتقلبات أسعار النفط. وبذلك تظهر أهمية عقد الخيار كوسيلة مرنة للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار ليس على الأوراق المالية

فحسب، بل حتى على السلع العادية والعملات.  ويتناول هذا المطلب  تعريف عقود الخيار، وخصائصها وأنواعها.  

أولا: تعريف عقد الخيار  

يعد عقد الخيار من العقود ذات الانتشار الواسع في تداولات المشتقات  المالية.  وهو عقد يتم بين طرفين  صاحب الخيار  أو مشتري  حق الخيار ويكون له الحرية المطلقة في تنفيذ هذا العقد (المتضمن خيار بيع  أو ش ارء) أو عدم تنفيذه مقابل مبلغ محدد -بدل  

الخيار- وغالبا ما يكون مضارب في البورصة، أما الطرف الآخر محرر الخيار  وهو الطرف الذي قبل بالدخول بعقد خيار مع  الطرف الأول فيوافق على منحه الخيار بتنفيذ العقد أو رفض تنفيذه خلال مدة محددة على أن يتقاضى بدل الخيار مقابل منح الخيار،  فيصبح ملزما  بتنفيذ العقد وفقا لرغبة صاحب الخيار وهو غالبا ما يكون مستثمر مالك الأصل المالي في البورصة. وي خضع عقد

الخيار  لتنظيمات مختلفة فهومرتبط بالمعاملات التي تقع على الأسهم والسندات وغيرها من الأموال التي يتم تداولها في هذه الأسواق.   

وتعرف عقود الخيار من الناحية الاقتصادية: "عقود بين طرفين مشتري الخيار ومحرر بائع الخيار، ويعطي العقد للمشتري الحق في أن يشتري أو يبيع من أو إلى محرر الخيار عددا من وحدات أصل حقيقي أو مالي بسعر يتفق عليه لحظة توقيع العقد على أن يتم التنفيذ لاحقا، ويكون المشتري مخي ار بين أن ينفذ بنود العقد أو لا ينفذ العقد، أما البائع المحرر فيكون ملزما بالتنفيذ إذا رغب مشتري الخيار بذلك، على أن يدفع مشتري الخيار عند التعاقد مكافأة بدل الخيار مالية غير قابلة للرد"(خليفة، د.ت – ص142)

وبمحاولتنا لتعريف عقد الخيار نورد التعريف الآتي: "عقد إما لبيع أو ش ارء حق مالي مشتق عن أصل مالي أساسي، يمنح بموجبه أحد الأطراف -محرر الخيار- للطرف الآخر -صاحب الخيار- الخيار بتنفيذ العقد أو رفضه بأجل محدد مقابل مبلغ مالي غير  

قابل للرد -بدل الخيار- "  

إذا   فعقد الخيار يستخدم  كأداة لحماية المستثمر في سوق الأوارق المالية من خطر الانخفاض أو تقلبات الأسعار التي تؤثر في العائد الاستثماري للأصل المالي، وهو ما يعبر عنه بالتحوط المالي (hedging)، وقد ذكرت ذلك منظمة الأغذية والزارعة للأمم المتحدة

حيث أوردت ما نصه: "ولما كانت أسعار معظم السلع الزارعية الغذائية منها وغير الغذائية كثي ار ما تط أر عليها زيادات حادة وتتعرض  لفت ارت طويلة من الكساد فإن نوع التأمين الذي يكون مناسبا لها يشبه الش ارء بموجب عقود خيا ارت البيع او خيا ارت الش ارء")الموقع

الالكتروني لمنظمة الأغذية والزارعة للأمم المتحدة(  

وتظهر أهمية عقد الخيار في الأسواق المالية المعاصرة من الناحية العملية بما يلي:  

1-  أداة لنقل الخطر، فعقد الخيار يجنب المتعاقد مخاطر تقلبات الأسعار، ففي حال حدوثها لا يزول الخطر بالمطلق، بل ينتقل  من متعاقد ليتحمله المتعاقد الآخر.  

2-  رفع درجة السيولة في السوق، حيث إن تداول المشتقات المالية بشكل عام  يزيد من العوائد الاستثمارية لهذا الأصل نظ ار لسهولة تداولها وكثرة المتعاملين بها، ما يسهم بزيادة عوائد الاستثمار لبدل الخيار عن قيمته الأساسية في السوق.  

3-  المساهمة في تحقيق استق ارر الأسعار في الأسواق، فتوقعات الأسعار المستقبلية من قبل المضارب تسهم في معرفة الأسعار  المحددة في أجل التنفيذ، فمن يتوقع انخفاض الأسعار سيقوم بإب ارم عقد خيار بيع، وعندما يتنبأ بارتفاع الأسعار سيبرم عقد  

خيار  ش ارء،  وهذا التصرف يؤدي  إلى  أن تكون الأسعار المتوقعة مؤش ار  للسعر العادل حاليا أيضا وبالتالي يؤثر على استق ارر  

الأسعار والعدالة في تسعير السلع.  

4-  التنبؤ بالسعر المستقبلي ذلك أن التعاقد على سعر مستقبل مبني على التنبؤ بوصوله الى ذلك السعر،  وإلا لما استحق التعاقد عليه في حق المشتري، ومن المهم ذكره أن تحديد هذه الأسعار ليس عشوائيا، بل هو  في الغالب نتيجة  د ارسة لمؤش ارت السوق،  

تعتمد على معادلات رياضية وأصول محاسبية، فعلى سبيل المثال لتحديد أسعار النفط مستقبلا، ي أخذ بالحسبان سعر برميل  النقط اليوم وكلف تخزينه طيلة مدة العقد، فيتحدد سعره مستقبلا وفق سعره اليوم مضافا إليه كلف ونفقات تخزينه وغيرها من

النفقات الضرورية .

5-  عقود المشتقات المالية بشكل عام هي استثما ات خارج المي ازنية سواء في جانب الأصول أو الخصوم، لذا فالاستثمار فيها  يتطلب مبالغ مالية أقل من قيمة الأصل ذاته. فلو رغب ازهر باستثمار 10 أسهم لشركة Z لصناعة السيا ارت الكهربائية،

وبلغت قيمة السهم الواحد 50$، فسيتطلب ذلك من ازهر تخصيص مي ازنية تبلغ 500$، بينما يكون عقد ش ارء خيار لـ 10  أسهم  سهم لشركة Z  ببدل خيار  25$ فقط، على اعتبار أنه  بنهاية الصفقة لن تتم بالتسليم الفعلي وإنما  تصفى العملية  من خلال تسويات فروقات الأسعار بحلول الموعد المحدد، فيكون المستثمر قد تمكن من استثمار فروقات أسعار 10  أ سهم دون أن يدفع

قيمتها ويتملكها بشكل فعلي.  

ثانيا أنواع عقد الخيار  

لا يوجد تقسيم محدد لعقود الخيار من الناحية القانونية، فقد يقسمها البعض لجهة ملكية الأصل المالي إلى عقود مغطاة وعقود غير  مغطاة، فتكون العقود المغطاة هي العقود التي يمتلك  فيها محرر الخيار  الأصل المالي  -الورقة المالية-  المشتق عنها عقد الخيار.   

أما العقود غير المغطاة هي العقود التي لا يمتلك فيها محرر الخيار الأصل المالي، كتداول صاحب الخيار لعقد الخيار الذي أبرمه  

(المهنا، 2013  – ص46)

وقد تقسم من  حيث المرونة  إلى  العقود التي تمنح صاحب الخيار حق التنفيذ  في أي وقت  يشاء ضمن الأجل، أو أن يكون ممارسة حق الخيار مقيدا بحلول الأجل، وهذه تقسيمات نظرية فقط، لذا فضلت تقسيم عقود الخيار وفق استخداماتها العملية تبعا لتعدد

الخيا ارت ضمن نوعان هما عقد الخيار البسيط وعقد الخيار المركب.  

1 -  عقد الخيار البسيط : وهو العقد التي يتضمن خيا ار واحدا  فقط، إما خيار بيع أو خيار ش ارء.  

1 -1 -  عقد بيع الخيار (Put option(  

"الاتفاق الذي يخول أحد أطرافه )بائع  الخيار أو مشتري الخيار( الحق ببيع عدد من الأوراق المالية أو غيرها للطرف الآخر  بسعر متفق عليه في موعد معين مقابل التزامه بإداء مقابل الخيار للطرف الاخر." )ناجي، 2013 – ص155(

يستخدم هذا النوع من العقود عندما يتوقع المستثمر انخفاض أ سعار الأسهم، فيلجأ  لإب ارم عقد خيار بيع يمكنه من بيع  الأسهم بسعر يتم تحديده عند إب ارم العقد.  

فإذا تحققت توقعاته  بحلول الأجل  وانخفض سعر الأسهم،  يختار تنفيذ البيع بالسعر المتفق عليه  في العقد،  أما إذا ارتفعت  أسعار الأسهم عكس توقعاته يمارس  حق الخيار بعدم تنفيذ البيع .

يملك هيثم 10 أسهم لشركة x لصناعة السيا ارت الكهربائية، ويلحظ هيثم بأن الظروف الاقتصادية المحيطة، تنذر بتدني سعر السهم  بسبب  توقع نشوب حروب،  فيرغب بالتحوط من انخفاض أسعار أسهمه، فيقوم بإنشاء عقد خيار لبيع  10  أسهم  

لشركة  x على أن يحدد سعر السهم بتاريخ إب ارم العقد وليكن  50$  لكل سهم (ويطلق عليه سعر التنفيذ)  مقابل بدل خيار  وقدره 35$، ولمدة ثلاثة أشهر يتوقع هيثم أن تستقر الأسعار خلالها.  

في حين يتوقع زهير (المضارب) ارتفاع أسعار  أسهم شركات صناعة السيا ارت الكهربائية  خلال تلك المدة  مؤسسا ذلك على د ارسة تقضي بأن الحروب تؤثر على أسعار النفط نتيجة تأثر حركة النقل والملاحة بالحروب ما ينعكس إيجابا على سوق الاستثمار  للسيا ارت الكهربائية، فيدخل في عقد خيار مع هيثم،  فيكون هيثم قد اتفق مع زهير على بيعه 10  أسهم لشركة  X  بسعر  50$ للسهم الواحد، خلال مدة ثلاثة أشهر، على أن يكون لهيثم  وهو صاحب الخيار،  خيار تنفيذ العملية خلال

تلك المدة متى أبدا رغبته بذلك، ويكون زهير محرر الخيار ملزما بإتمام العقد وفق رغبة هيثم، مقابل بدل الخيار المحدد بـ  

  .$25

فبحلول الأجل، يكون أمام هيثم خيا ارن، إما تنفيذ العقد في حال كان سعر السوق وقت التنفيذ قد انخفض عن سعره وقت العقد، فيتفادى خطر تدني الأسعار. أما في حال ارتفع سعر السوق وقت التنفيذ عن سعره وقت العقد، فيرفض تنفيذه العقد ليستفيد من ارتفاع الأسعار.   

فلو تدنى سعر السوق بحلول الأجللـ 35$ للسهم الواحد، ينفذ هيثم البيع بمبلغ  50$ للسهم الواحد وهو السعر المتفق عليه  في عقد الخيار، 50×10=500-25=475$، بحيث 500 سعر 10 أسهم، و25 هي بدل الخيار، أما في حال ارتفاع سعر السهم لـ 60$ فيمارس هيثم حقه بالخيار ويرفض تنفيذ البيع بالسعر المتفق عليه في العقد، فيكون سعر الـ 10 أسهم  

  575=25-600=10×60=

فيكون هيثم قد تحوط من تقلبات الأسعار مقابل بدل الخيار بقيمة 25.  

1 -2 -  عقد خيار الشراء (call option)  

اتفاق يحصل بموجبه  حامل الخيار على حق الخيار في ش ارء أوراق مالية من  محرر الخيا   في تاريخ معين بالسعر المسمى  في العقد مقابل بدل خيار محدد فيكون له الحق في اختيار تنفيذ العقد أو عدم تنفيذ (ناجي، 2013 – ص154) ويستعمل هذا النوع عند توقع ارتفاع أسعار أحد الأصول المالية أو العينية في الأسواق المالية المعاصرة.  

فيقوم بإب ارم هذه العقود عند توقعه بارتفاع سعر الأسهم في الأسواق بعد  إب ارم العقد، فإذا ارتفعت أسعار الأسهم بالفعل بسعر يعلو السعر المتفق عليه في العقد فإنه يختار أن ينفذ عقد الش ارء بالسعر المتفق عليه لأنه يكون بذلك حقق غايته فينفذ

خيار ش ارء الأسهم بسعر العقد الذي هو أقل من سعرها في السوق وقت التنفيذ، ومن ثم يبيعها بالسوق بالسعر المرتفع،  وعلى محرر الخيار الالت ازم والتنفيذ لاختيار  صاحب الخيار، أما في حال لم تتحقق توقعات  حامل الخيار  وانخفضت أسعار  

الأسهم عن السعر المتفق عليه في العقد فإنه يختار عدم تنفيذ العقد، لأنه  بإمكانه ش ارء الأسهم بسعر السوق الذي يقل عن

السعر المتفق عليه في العقد.  

وعلى ذلك فإن عقد خيار الش ارء ي بنى على توقع صاحب الخيار بارتفاع الأسعار في المستقبل وكذلك على توقع محرر  الخيار بانخفاض أسعارها في المستقبل،  ففي حال عدم تحقق توقعات صاحب الخيار بارتفاع الأسعار فله الحق بعدم تنفيذ العقد فيحد من خسارته في ثمن العقد الذي أعطاه لمحرر الخيار عند إبرم العقد (خليفة، د.ت – ص145)

وهي الحالة المعاكسة لمثالنا السابق، فلو كانت توقعات هيثم  تنبئ بارتفاع أسعار الأسهم في نشئ خيا ار لش ارء 10 أسهم لشركةx مقابل بدل خيار وقدره $25.    

ومع حلول الأجل في حال تحققت توقعات هيثم وارتفعت أسعار الأسهم إلى  60  $ وقت التنفيذ فإنه يتجه  لتنفيذ العقد فيكون
قد حقق المكاسب واشترى السهم بـ سعر  50$ فيما سعر السوق الحالي هو60$، فتكون العملية الحسابية:  

60×10  =600 سعر الأسهم - 25 بدل الخيار =$575.  

 بينما لو انخفضت أسعار الأسهم إلى 35$ بتاريخ التنفيذ فإنه يختار عدم تنفيذ العقد لأنه يستطيع ش ارء الأسهم بسعر  السوق وهو أقل من سعر التنفيذ المتفق عليه في العقد ويكتف بخسارة بدل الخيار فقط.  

35×10=350+25=375  لعشرة أسهم، بينما لو نفذ العقد بش ارء  10  أسهم بقيمة  50للسهم الواحد، فسيدفع  500  مقابل 10 أسهم +25 بدل الخيار، فتبلغ قيمة الـ 10 أسهم 525، وسعرها في السوق هو 350+25 بدل الخيار =  375.  

2 -  عقد الخيار المركب هي العقود التي تتضمن عدة خيا ارت في عقد واحد، أو تتضمن عدة عقود خيا ارت للأصل المالي ذاته.  كأن يجمع العقد بين خيار البيع والش ارء معا ، ويستعمل هذا النوع من العقود عندما ت نبئ المؤش ارت بتبدلات حتمية للأسعار،  

لكن لا  يعرف  في أي اتجاه تحديدا ولا يغلب على ظنه أي الاتجاهين فهما متساويان في ظنه،  فيستطيع مشتري الخيار  أن  يتحوط من مخاطر تبدلات الأسعار صعودا أم نزولا،  من خلال عدة عقود  خيار  لنفس  الصفقة، فتتعدد الخيا ارت بتعدد العقود  

(ناجي، 2013 – ص156)

وهكذا فإن الخيار المركب يعطي لمشتريه الخيار في بيع وش ارء عددا  معينا من الأسهم بسعر محدد وتاريخ معين في العقد،  فيرفض أو ينتقي منهما وفق رغبته (خليفة، د.ت – ص150)

لنفرض أن مؤش ارت السوق تضاربت بين هبوط الأسعار أو ارتفاعها  ولم يعد يستطيع هيثم تحديد اتجاه تحرك أسعار الأسهم،  فيدخل مع زهير بعقدي خيار مركب يتضمنا عقد خيار بيع وعقد خيار ش ارء لـ   10أسهم لشركة  x  بسعر تنفيذ وقدره  $50 للسهم الواحد وبدلي  خيار بقيمة 25$ لكل عقد، فيكون لدى هيثم خيار بيع لـ 10 أسهم وخيار ش ارء لـ  10أسهم، ومع حلول  

الأجل:

  •     إذا ارتفع سعر السوق وقت التنفيذ إلى 60  $ سيقوم هيثم بتنفيذ خيار الش ارء، ويمتنع عن تنفيذ خيار البيع، لأنه بذلك  يكون قد حقق أرباحا  من ارتفاع سعر السهم، فسعر السوق هو 60 وسعر التنفيذ هو 50 أي يتمكن من ش ارء 10 أسهم بـ 500$ وثم بيعها بالسوق بسعر $600، ويخسر بدلي الخيار أي 50$ فيحقق ربح بمقدار  $50 
  •     إذا نخفض سعر السوق إلى 35$ بتاريخ التنفيذ فسوف ينفذ عقد خيار البيع دون خيار الش ارء لأنه سيحقق مكاسب

من انخفاض سعر السهم، فيبيع 10 أسهم بسعر 500$ وهو سعر العقد المتفق عليه، ومن ثم يشتري   10أسهم  مماثلة بسعر $350 وهو سعر السوق، ويخسر بدلي الخيار بمقدار 50$ فيكون قد حق مكاسب بمقدار $100 

فنلاحظ بأن عقد الخيار المركب قد مكن هيثم من التحوط ضد تقلبات الأسعار هبوطا أم صعودا .  

وهناك عدة است ارتيجيات لاستخدامات عقود الخيار المركبة،  ولكن أشهرها وأكثرها تعاملا بين المتعاملين في البورصات هي:   2 -1 -  الاختيار المزدوج (strap):  

است ارتيجية تستخدم في حالة توقع تقلبات الأسعار مع ترجيح ارتفاعها، وتتم من خلال إب ارم عقدي خيار للش ارء وعقد خيار  واحد للبيع، والملاحظ بالطبع أن هذا العقد ينفذ إذا رجح ارتفاع الأسعار، فتكون خيا ارت الش ارء ضعف خيا ارت البيع.  

فهيثم يتيقن من تبدلات الأسعار إلا أنه يرجح ارتفاعها، فيبرم عقدين ش ارء وعقد بيع، فعلى فرض سعر السهم اليوم  $50

وبدل الخيار لـ 10 أسهم هو 25 فيبرم هيثم ثلاثة عقود، خيا ي ش ارء وخيار واحد للبيع، فيكون مجموع بدلات الخيار

المترتبة عليه 75$، وبحلول الأجل إذا تحققت تنبؤاته بارتفاع سعر السهم إلى  60$ فيكون سعر الـ  10  أسهم =  

10×60=$600، وسعر العقد هو 500$ فينفذ خياري الش ارء، أي 10+10=20×500$=1000$، وسعر السوق لـ 20  سهم هو 1200$، فيحقق فرق عن سعر السوق بمقدار 200$، وبعد حسم بدلات الخيار الثلاثة 75$ يكون قد حقق ربح بمقدار  125$، أما لو خابت توقعاته وانخفض سعر السهم إلى 40$ فينفذ خيار البيع، فسعر العقد لـ  10  أسهم هو  $500،  وسعر السوق هو 400$، فيكون فرق سعر العقد عن سعر السوق هو 100$، وبعد حسم بدلات الخيار 75$ يكون قد

حقق مكاسب بمقدار $25.  

2 -2 -  الاختيار المزدوج (strip(:  

وهو عكس الاختيار المزدوج  strap  أي أنه يستخدم عند ترجيح انخفاض الأسعار، فتتم است ارتيجية هذا الخيار من خلال  ش ارء عقدين خيار بيع وعقد خيار واحد للش ارء.  

2 -3 -  الاختيار المزدوج (straddle):  

وهو است ارتيجية الانحياز للسوق، أي أن مشتري الخيار ليس لديه مؤش ارت واضحة لتوقع الأسعار فيعتمد في خيا ارته على سعر السوق وقت التنفيذ فيشتري عقدي خيار أحدهما ش ارء والاخر بيع، وبمقتضى هذا العقد يحق لصاحب الخيار الش ارء

أو البيع تبعا لتحركات أسعار السوق. فيحقق المكاسب بكلا الحالتين  سوار ارتفعت الأسعار أو انخفضت.  

يملك هيثم 10 أسهم وسعر السوق اليوم هو 50$ للسهم، فيبرم خيار بيع وخيار ش ارء، وكل خيار بـ 25$، وبحلول الأجل  إذا انخفض سعر السهم لـ 40$ ينفذ خيار البيع فيستوفي ثمن الـ 10 أسهم  500$ وسعر السوق لـ 10 أسهم هو $400،  فيكون الفرق 100$، وبعد حسم بدل الخيار لكلا العقدين  50$ يكون قد حقق مكاسب بـ 50$. أما إذا ارتفع سعر السهم  

لـ 60$ فيكون سعر  10 أسهم = 600$ فينفذ خيار الش ارء لـ 10 أسهم بسعر 500$ ويكون فرق سعر السوق  $100

وبعد حسم بدلي الخيار فيكون قد حقق مكاسب بـ $50.   

2-4- الخيار المزدوج (strangle(  

وهذه الاست ارتيجية يطلق عليها خيار الانتشار، وهو عقد مزدوج يتغير فيه سعر الش ارء عن سعر البيع في عقد الخيار،  فيحدد خيار الش ارء بسعر أعلى من سعر السوق، ويحدد خيار البيع بسعر أقل من سعر السوق، وهو عقد ذو مخاطر عالية  

إلا أن بدل الخيار فيه يكون منخفضا نظ ار لهامش المخاطرة الكبير في هذا النوع من العقود.  فلو كان سعر السهم اليوم  50$، فيبرم هيثم خيار ش ارء لـ  10 أسهم،  ولكن بسعر 55$ للسهم، وخيار بيع بسعر  45$ للسهم، وبدل الخيار لكل عقد  هو  15$، في حال ارتفاع سعر السهم بحلول الأجل إلى  60$ ينفذ خيار الش ارء لـ  10  أسهم بسعر 550$ وسعر السوق هو 600$ فيكون فرق سعر السوق عن سعر العقد هو 50$ وبدلي الخيار 30$ فيحقق مكاسب بـ 20$، أما في حال  تدني سعر السهم لـ  40$، فينفذ خيار البيع لـ 10  أسهم بسعر العقد وهو  45×10=450$ وسعر السوق هو 400$ فيكون

فرق الأسعار 50$ وبعد حسم بدلي الخيار 30$ يكون قد حقق ربح بمقدار $20.  

2 -5 -  الخيار المتعدد أو المضاعف (Option To Double)  

هو عقد يخول لصاحبه أن يضاعف الكمية التي يشتريها أو التي يبيعها إذا  أري أن تنفيذ العقد في صالحه خلال مدة العقد ونظ ار لتعاظم المخاطر التي يتعرض لها محرر هذا الخيار فإنه يحصل على ضعف بدل الخيار سواء في خيار الش ارء أو

البيع (ناجي، 2013 – ص157)

فيدخل هيثم مع ازهر بعقد بيع مضاعف لبيع  10  أسهم لشركة  x  بسعر تنفيذ  $50  للسهم ببدل خيار  25  وعند حلول الأجل  وتحقق توقعاته بانخفاض الأسعار ليتدنى سعر السهم إلى  $40  فينفذ العقد على ضعف الأسهم المذكورة في العقد، فيضاعف ربحه،  ولكن تتم مضاعفة بدل الخيار كذلك.  وقد يقيد الخيار بالمضاعفة دون التنفيذ، فيكون الخيار هنا محصور بالمضاعفة

لا التنفيذ، فنكون أمام عقود مختلطة من المشتقات المالية (عقد مستقبلي وعقد خيار). فيكون تنفيذ العقد حتمي وينحصر

الخيار بالمضاعفة فقط، فعند التنفيذ إما أن يختار المضاعفة أو ينفذ العقد على الأسهم المحددة في العقد.  

ثالثا خصائص عقد الخيار  

2-1-  عقد الخيار من العقود الرضائية النموذجية: لا يتطلب عقد الخيار شكلية معينة من الناحية القانونية، نظ ار لعدم وجود قواعد قانونية تنظم أحكامه، فهو ينعقد بالإيجاب والقبول، إلا أنه يستلزم اتباع آلية معينة عندما يتم تداوله ضمن السوق المنتظمة للأوارق المالية من خلال الوسيط، الذي خوله نظام سوق الأوارق المالية بإتمام عمليات  التداول  الالكتروني دون

الحاجة للذهاب لمقر السوق (زينة 2023 – ص79)

وهذا الوسيط هو من يقوم بتنفيذ طلبات الجمهور عبر عروض الآخرين فيوفق بين العرض والطلب مقابل عمولة محددة  (عبد الوهاب، 2024 – ص86)

2 -2 -  عقد الخيار من عقود التجارة الدولية: وذلك أن معايير تصنيف عقود التجارة الدولية تدور بين أربعة احتمالات )تجاوز  الصفقة لحدود الدولة الواحدة - تعدد اطراف الصفقة ومراكز أعمالهم لأكثر من دولة واحدة – تنفيذ الصفقة في غير مكان

إب ارم العقد – مزيج من الحالات السابقة(وهو ما يتطلب توحيد القواعد القانونية لعقد الخيار )متري، 2012  - ص153(  2 -3 -  عقد الخيار  من عقود المعاوضة:  فهو  بمقابل بشكل دائم،  فمحرر الخيار يتقاضى بدل الخيار مقابل منح الخيار للطرف  المقابل في العقد، فينتج عن تنفيذه ربح أو خسارة.  

2 -4 -  عقد الخيار من العقود زمنية: فلا يمكن تحديد قيمة العقد بشكل نهائي قبل تنفيذه ضمن أو بحلول الأجل، وبذلك يشكل  الزمن عنص ار أساسيا في عقد الخيار خصوصا والمشتقات المالية.  

2 -5 -  عقد الخيار هو أداة مالية: ومعنى ذلك أنه لا يقوم على الاعتبار الشخصي، فشخص المتعاقد لا يكون محل اعتبار لزمرة هذه العقود وهذه السمة تجعله قابلا للتداول.  

2 -6 -  عقد الخيار يمثل حق شخصي بمبلغ من النقود: فهو يحمل حقا مؤجلا يتثمل بفروقات الأسعار بين سعر العقد وقت  التعاقد وسعره وقت التنفيذ.  

2 -7 - عقد الخيار ملزم لجانبين:  لطالما أثارت هذه النقطة  الخلاف في بين الباحثين بهذا المجال،  لجهة اعتبار  عقد الخيار  من  
العقود الملزمة لجانبين، أم اقتصار صفة الإل ازم فيه على أحدهما -صاحب الخيار- دون الآخر -محرر الخيار-.

فانقسمت الآ ارء بين اتجاهين: ف ذهب الا تجاه الأول لاعتبار عقد الخيار عقدا ملزما لطرف واحد فقط هو محرر الخيار،  أما  صحاب  الخيار  وفق أنصار هذا الرأي، فلا يلزمه العقد كونه يملك خيار عدم تنفيذه بحلول الأجل، فيكون عقد الخيار

حسب أصحاب هذا ال أري ملزما لجانب واحد هو محرر الخيار، الذي لا خيار أمامه بحلول الأجل سوى تنفيذ العقد إذا ما

أبدا صاحب الخيار رغبته بتنفيذ العقد غير الملزم له أصلا.  

فيما  يذهب  أصحاب الرأي الآخر  للقول بأن  عقد الخيار ملزما لجانبين، مؤيدين أريهم على  أنه وإن كان  صاحب الخيار لديه  حرية  تنفيذ العقد  عند حلول الأجل، إلا أنه ملزما بدفع  بدل  الخيار منذ لحظة إب ارم العقد،  وهذا الالت ازم مصدره عقد الخيار ذاته، أي  أن صاحب الخيار وإن كان يتمتع بهامش من الحرية في إتمام الصفقة أو رفضها،  إلا أن  التزامه  بدفع  بدل الخيار  

لمحرر الخيار يجعل هذا العقد ملزما لجانبين.  

وللفصل في هذه الناحية، لابد من الوقوف على المعيار الذي يتحدد بموجبه اعتبار العقد بشكل عام ملزما لجانب واحد أم لجانبيه،  فأصحاب الرأي الأول استندوا في أريهم على عدم الت ازم صاحب الخيار  بتنفيذ العقد  عند حلول الأجل  فجعلوه ملزما

لجانب واحد، فيما استقى أصحاب الرأي الثاني وجهتهم بأن صاحب الخيار ملزما بدفع بدل الخيار لمحرر الخيار بصرف

النظر عن تنفيذ العقد، في ستحق بدل الخيار لمحرر الخيار منذ لحظة إب ارم العقد وهذا الالت ازم يجعل عقد الخيار ملزما لجانبيه وفق تعبيرهم. (الشايب، 2022 – ص52)

ولو نظرنا لتقسيم العقود في القانون من حيث إلزامها، نجد بأن هذا التقسيم ليس مؤث ار من الناحية العملية، فكافة العقود تتضمن التزامات لأط ارفها وإن كانت ملزمة لجانب واحد.  فالوديعة  بلا أجر هي عقد ملزم لجانب واحد  -الت ازم  الوديع برد  الوديعة- على الرغم من أن المودع يلتزم برد المصروفات التي أنفقها الوديع على حفظ الوديعة، ومع ذلك لا يسعنا القول  بأن الت ازم المودع برد المصروفات يجعل الوديعة عقد ملزم لجانبين، ذلك أن الت ازم المودع برد المصروفات مصدره الإث ارء بلا سبب لا عقد الوديعة ذاته، وبالتالي فإن فائدة تقسيم العقود من حيث إلزامية أط ارفها إنما تفيد لجهة الالت ازمات المتقابلة،  

بحيث يكون كل من هذه الالتزامات سببا لالت ازمات مقابلة بجانب الطرف الآخر (السنهوري، 1966 – ص171)

فيمكن للمدين بالالت ازم أن يمتنع عن تنفيذ التزامه لعدم تنفيذ الالت ازم المقابل له، بينما لا وجود لفكرة تقابل الالتزامات في العقود الملزمة لجانب  واحد،  فالالت ازم  برد النفقات  في الوديعة،  لا يقابله  أي الت ازم  فح ى  لو هلكت الوديعة لسبب أجنبي يبقى  

الت ازم المودع برد المصروفات قائما على الرغم من هلاك وديعته، لأن رد المصروفات وكما قدمنا، مصدره الإث ارء بلا  

سبب، ولا يوجد الت ازم يقابله.  

وبذلك فإن الفائدة العملية لاعتبار عقد الخيار ملزم لجانب واحد أم لجانبيه، مقتصرة على تقابل الالتزامات في هذا العقد،  ما يستلزم البحث في الأساس القانوني لبدل الخيار والذي هو نقطة الفصل في اعتبار عقد الخيار ملزم لجانب وحد أم  

لجانبين،  وهذا ما يقودنا للبحث في الطبيعة القانونية لعقد الخيار.  

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لعقد الخيار  

للبحث في الطبيعة القانونية للعقد بشكل عام، لابد من تحليل هذا العقد، وتحديد أطرافه، والوقوف على حقوقهم وواجباتهم العقدية،  لنتمكن من إد ارجه ضمن إحدى النظريات القانونية، وبالتالي الوصول للتكييف القانوني الدقيق لهذا العقد.  

أولا – أركان عقد الخيار:  

لبيان خصوصية محل العقد لا بد من بيان الأط ارف أولا ومن ثم تحديد محل العقد.  

1 - أطراف عقد الخيار  

لتحديد أطراف عقد الخيار، فمن الضرورة بمكان معرفة الآلية التي يتم بها إب ارم هذا العقد. ومن بحثنا في المطلب الأول الذي  أوصلنا إلى نتيجة مفادها أ ن المشتقات المالية تندرج ضمن مفهوم الأوراق المالية، فهي بذلك تخضع لذات آلية التداول للورقة  

المالية ضمن السوق الثانوي للبوصة (سوق التداول).  

من المعلوم أن تداول الأوارق المالية ضمن السوق النظامية يتم من خلال شركات وساطة معتمدة من قبل هيئة سوق الأوارق المالية  والتي يعهد إليها تنفيذ الأوامر الصادرة  عن  عملائها بالتداول بيعا أم ش ارء  من خلال  التداول الالكتروني  )زينة،  2023  – ص79(سواء من خلال الوسطاء بعد تفويضهم من قبل العملاء، أو بشكل  مباشر من قبل العملاء بالتداول عبر شبكة الانترنت Internet Trading وفق نظام القواعد المعمول بها في سوق دمشق للأوارق المالية  (الموقع الالكتروني لسوق دمشق للأوراق المالية)  

وبذلك  يظهر بأن  أطراف  التداول في عقد الخيار، هما  العميلان  -البائع والمشتري-  وكل منهما يقوم بعمليات التداول من خلال  شركات الوساطة.  

 وعملاء سوق التداول نوعان،  المستثمر  وهو من يملك الأوراق المالية ويرغب  باستثمارها  دون التخلي عنها،  كالشركات القابضة فهي بالطبع لا ترغب بالتخلي عن أسهمها في الشركات،  إلا أنها  ترغب  باستثمار  تلك  الأسهم،  فتكون المشتقات المالية وسيلة فاعلة تمكنها من استثمار أسهمها دون التخلي عنها،  والنوع الثاني من عملاء سوق الأوارق المالية هو المضارب  وهو الشخص الذي يسعى للمضاربة في البورصة بغرض تحقيق الأرباح، فهو كذلك لا يرغب تملك الأسهم  وإنما يبتغي من مضارباته تحقيق

مكاسب مالية سريعة وهو ما تتيحه له عقود المشتقات المالية (عبد الوهاب، 2024 – ص87)

2 - محل عقد الخيار:  

تتسم  عقود المشتقات المالية بمرونتها الفريدة تماشيا مع تداولات هذه العقود ضمن إطار زمني محدد باعتبارها مشتقة عن أصل مالي موجود، وعليه يقتضي البحث في أركان عقد الخيار بشكل مغاير لد ارسات العقود التقليدية، لذا سنتجاوز البحث في ركني  الرضا والسبب كون النظريات التقليدية استفاضت في البحث حولها، فسبب عقد الخيار هو تحوط المستثمر  -محرر الخيار -  

من مخاطر تقلبات  الأسعار، أو تحقيق الأرباح الناجمة عن تلك التقلبات بالنسبة للمضارب صاحب الخيار.  لننتقل لد ارسة ركن  

المحل، وهو الناحية الجوهرية المؤثرة في الوصول للتكيف القانوني لعقد الخيار.  

لما كانت العقود هي  تعبير عن تلاقي إ اردة الأطراف لإحداث أثر قانوني معين، من خلال تنفيذ الأطراف لالتزاماتهم التعاقدية، فمحل العقد بالمعنى الدقيق هو تلك الالتزامات الجوهرية التي تنشأ عن هذه العقود والتي تحدد المراكز القانونية للأطراف،  ويتمثل الالت ازم الجوهري في عقد الخيار، بتبادل الحقوق المالية المرتبطة بفروقات قيمة الأصل المشتق عنه عقد الخيار،فطرفا  

عقد الخيار لا يتجهان لتنفيذ العقد بشكل فعلي فلا محرر الخيار يرغب ببيع اسهمه فعلا، ولا المضارب يرغب بش ارئها أصلا،  وإنما  يتعاقدان على فروقات سعر هذا الأصل  بين  تاريخ التعاقد  وتاريخ  التنفيذ، وعليه فالمحل في عقد الخيار هو الحقوق المالية

المرتبطة بسعر السهم والمتمثلة بفروقات الأسعار.  

ثانيا - الحقوق الناشئة عن عقد الخيار  

تتميز عقود المشتقات المالية بشكل عام بأنها محصنة  لجهة تنفيذها،  على اعتبار أن تداولها  من الناحية العملية  محصو ار   بالسوق النظامية،  فشركات الوساطة التي تنفيذ أوامر العملاء تكون ضامنة لتنفيذ التسويات بشكل فعلي  سندا للمادة 6  من قانون سوق الأوارق

المالية رقم 55 لعام 2006، فلا يمكن تصور امتناع أحد أطراف التداول عن تنفيذ التزاماته في عقود المشتقات المالية في البورصة  فلا ينتظر أحدهما الآخر لينفذ التزامه، وإنما طبيعة  التداولات  الالكترونية للبورصة من خلال فتح حسابات لدى شركات الوساطة وآلية البرمجيات المستخدمة وتنفيذ الأوامر يجعل تنفيذ العقد أم ار حتميا، بل يتم بشكل تلقائي وفوري، فحينما يقوم صاحب الخيار بالضغط  على أمر الش ارء لش ارء عقد خيار، فإن تنفيذ العقد بعدها يتم بشكل فوري فتقتطع من حساباته بدل الخيار وعمولة الوسيط، ويتم تنفيذ  

العقد وفق شروطه، فلا يمكن تصور امتناع أحد عن أداء التزامه، وهذه أحد النقاط البارزة التي فرضت نفسها في الواقع التكنولوجي

(عبد الوهاب، 2024 – ص46)

لذلك وجدت بأن مفهوم الالت ازمات في العقود التقليدية يوازيه مفهوم الحقوق في عقود المشتقات، فهذه العقود لا ت نشئ  التزامات  بجانب  أط ارفها بالمعنى الدقيق، بل تمنحهم حقوقا  ناشئة عن هذا العقد، فت قاب ل هذه الحقوق ت  ق اب ل الالتزامات بالمفهوم التقليدي للعقود، وعليه  فضل ت د ارسة الحقوق الناشئة عن عقد الخيار بشكل مستقل فيتبين لنا الطرف صاحب هذا الحق، عوضا عن د ارسة الالت ازمات لكل طرف، وعلى أية حال فالبحث في حقوق الأطراف الناشئة عن عقد الخيار الهدف منه الوقوف على الطبيعة القانونية لعقد الخيار.  

ي نشأ عن عقد الخيار عدة حقوق وهي بدل الخيار، الأجل، الخيار، التداول،  والتسوية.  

1-  بدل الخيار: يعبر عنه بالمفهوم الاقتصادي بأنه  تعويض عن هامش المخاطرة التي يتحملها محرر الخيار مقابل خطر احتمال  رفض صاحب الخيار لتنفيذ العقد، فبمجرد قبول محرر الخيار لعرض الطرف المقابل للدخول في عقد خيار،  يصبح  بدل الخيار  مستحقا  لمحرر الخيار، سواء دفع عند إب ارم العقد أو أجل لوقت لاحق، وسواء مارس صاحب الخيار خياره بالرفض أم نفذ  

العقد، فبدل الخيار  هو حق خالص لمحرر الخيار بمجرد تحريره للخيار، فهو يمنح الطرف الآخر الخيار بتنفيذ العقد أو رفضه  

مقابل هذا البدل، الذي قد يدفع عند العقد أو بوقت لاحق عنه (فرحات، 2013 – ص277).  

2-  الأجل: وهو المدة المتفق عليها في عقد الخيار، وقد يجيز العقد ممارسة الخيار طيلة مدة الأجل، أو يحصر حق ممارسة  الخيار بحلول الأجل، فلو كان الأجل شهر فالحالة الأولى تمنح صاحب الخيار حق ممارسة الخيار طيلة مدة هذا الشهر، أما  الحالة الثانية فتحصر حق ممارسة الخيار بحلول الأجل، الذي قد يحدد باليوم والساعة. ففي الحالة الأولى يكون الأجل حقا لصاحب الخيار يمارسه متى شاء  ضمن المهلة المحددة، أما في الحالة الثانية يكون الأجل من حق محرر الخيار، فلا يمكن

لصاحب الخيار ممارسة حقه في الخيار إلا بحلول هذا الأجل.  

3-  الخيار: وهو جوهر العقد، والعنصر الرئيس الذي يميز عقد الخيار عن سائر عقود المشتقات المالية، وهو الحق الممنوح  لصاحب الخيار فيمنحه خيار تنفيذ العقد أو رفضه وفق إ اردته المحضة.  

4-  التداول:  يتولد عن عقد الخيار، ورقة مالية قابلة للتداول، وهي الخيار المحرر، فصاحب الخيار بالإضافة لحقه بممارسة الخيار  بحلول الأجل، فله حق التصرف بهذا الخيار ببيعه أو استثماره، فعقود المشتقات المالية لا تقوم على الاعتبار الشخصي وتغير  

صاحب الخيار كطرف في العقد لن يؤثر على طبيعة العقد الذي  نشأ  بين طرفيه  دون معرفة مسبقة  بينهما،  وعليه يكون لصاحب الخيار الحق في تداول الخيار المحرر.  

5-  التسوية في عقد الخيار:  تعد مرحلة التسوية من أهم م ارحل  التداول في سوق الأوارق المالية، فهي المرحلة التي تصفى فيها  الحقوق المالية الناشئة عن عمليات التداول، وتتحدد من خلالها الم اركز القانونية للأطراف  وتصفى الآثار المالية الناجمة عن  

تلك العقود (عبد الوهاب، 2024 – ص216).   

فعقود المشتقات المالية وكما أوردنا سابقا لا تتجه فيها إ اردة الأط ارف للتسليم بشكل فعلي، فغاية  الأطراف منها تدور بين التحوط  من خطر تبدلات الأسعار وتحقيق الأرباح، وهي حق لطرفي عقد الخيار، فهي التنفيذ الفعلي الذي يبتغيه الأطراف من هذا  

العقد، فتتم عمليات التسوية من خلال فروقات الأسعار بعد ضم قيمة بدل الخيار لمصلحة محرر الخيار.  

نستخرج أولا سعر التسوية، وهو الفرق بين سعر العقد وسعر السوق وقت التنفيذ :

سعر التسوية = سعر العقد ±  سعر السوق وقت التنفيذ  

فلو كان السعر في العقد  50$ وسعر السوق وقت التنفيذ 70$ تكون التسوية هي 70 -50=20 والعكس صحيح.  

وتكون آلية التصفية بالنسبة لمحرر الخيار هي:  

سعر التسوية + بدل الخيار  

أما بالنسبة لصاحب الخيار فتكون:  

سعر التسوية - بدل الخيار  

وبعد الإحاطة بالنواحي القانونية لعقد الخيار من أطراف وأركان وحقوق ناشئة عنه، أصبح  بإمكاننا البحث في التكييف القانوني لعقد الخيار.  

ثالثا - التكييف القانوني لعقد الخيار:   

لاشك بأن المشتقات المالية عموما تسم بشيء من التعقيد، لكون محلها حقوقا  مشتقة عن أصل مالي دون أن يكون الأصل ذاته محلا لهذه العقود،  وقد يتبادر للأذهان للوهلة الأولى  بأن عقود الخيار  من الناحية القانونية  هي صورة من صور  البيع،  كونها  محصورة

بين  خيا ري  البيع  أو  الش ارء،  إلا  أن  د ارستنا للحقوق الناشئة  عن عقد الخيار، أوضحت بأن  قطب الرحى في هذه العق د  والذي يقودنا  للتكيف القانوني السليم لعقد الخيار هو الأساس القانوني لبدل الخيار الذي سنبحث في تأصيله القانوني لنرى بأن بدل الخيار هو  العنصر الرئيس   والمؤثر في  الوصول للتكييف  القانوني لعقد الخيار  فتغير  الأساس القانوني  لبدل  الخيار  يغي ر  معه  ملامح عقد  الخيار  

من البيع بالعربون إلى الوعد بالبيع إلى الغرر إلى التأمين إلى البيع المعلق على شرط.  

1 -  بدل الخيار والعربون: يعرف العربون بأنه  حق عدول أحد المتعاقدين  عن التازمهم في العقد المبرم بينهما، ويوصف بأنه الت ازم  بدلي تب أر ذمة المدين بتأديته كبديل عن الالت ازم الأصلي، فإما أن ينفذ المدين الالت ازم الأصلي بالعقد أو يدفع العربون كبديل عن التزامه الأصلي، فدفع العربون هو تنفيذا للعقد لا فسخا  له، بمعنى أن العربون هو مقابلا لحق العدول يستحق حتى مع  

انتفاء وقوع الضرر (السنهوري، 1966 – ص90)  

ويجوز أن يكون العدول في العربون محصوار بأحد الأط ارف دون الطرف المقابل،  فيقترب بذلك من بدل الخيار،  وذلك  يتيح  لنا  القول بأن بدل الخيار كالعربون يستحقه محرر الخيار في حال رفض تنفيذ العقد، إلا أن تطبيق فكرة العربون على بدل الخيار  

تسقط في حالة تنفيذ العقد، حيث يكون استحقاق بدل الخيار لمحرر الخيار حينها يفتقر للسبب القانوني باعتبار أن العربون  سيكون جزءا من الثمن في حال تنفيذ العقد، بينما بدل الخيار هو حق مستقل عن ثمن الأصل وليس جزءا من ثمنه، ويستحق  

بدل الخيار لمحرر الخيار بصرف النظر عن تنفيذ العقد، فلا يعتبر ج أز من الثمن عند رفض تنفيذ عقد الخيار.  

2 -  بدل الخيار  والتأمين:  لو نظرنا  لبدل  الخيار  على  أنه  تعويض عن المخاطر التي  يتحملها  محرر الخيار  بمنح  صاحب الخيار  
حق إتمام أو عدم تنفيذ العقد لمدة زمنية محددة، لوجدنا بأن عقد الخيار يقترب من عقد التأمين في النواحي التالية:  

2 -1 -  فكلاهما عقد زمني يشكل الزمن عنص ار أساسيا فيهما، ويترتب على ذلك استحقاق أقساط التأمين تبعا للمدة المحددة  في  التأمين  حتى ولو لم يقع الخطر، فالمؤمن  كان  ملزما بدفع التأمين فيما لو وقع الخطر طيلة  مدة العقد،  فيستحق  

قسط  التأمين حتى مع عدم تحقق الخطر، وكذا  يستحق محرر الخيار بدل الخيار  ولو لم يمارس صاحب الخيار حقه في حرية الاختيار، فالت ازم محرر الخيار بقبول العقد وفق رغبة صاحب الخيار ظل قائما طيلة  الأجل المحدد  في عقد  

الخيار.  

2 -2 -  كلاهما من العقود الاحتمالية: فالخطر المؤمن عليه ليس حتميا ، وكذا تقلبات الأسعار ليست مؤكدة.  

2 -3 -  قابلية التداول: فعقود المشتقات المالية قابلة للتداول ضمن سوق البورصة، وكذلك هناك أنواع من بوالص التأمين  تقبل التداول، كبوليصة التأمين البحري القابلة للتداول.  

إلا  أنه هناك فرق جوهري بين التأمين والخيار من الناحية الفنية،  فآلية  التأمين تعتمد على  محافظ تأمينية من خلال  معادلات رياضية وتحليلات معقدة  وإحصائيات تقدر مدى احتمال وقوع خطر معين على مجموعة من الأشخاص  وحجم تعويض هذا الخطر  لتقوم بتوزيعه  فيما بينهم،  بينما  في عقد الخيار يتحمل كل طرف مخاطر توقعاته بتقلبات  سعر السوق،  ناهيك عن أن  التأمين  تحكمه قواعد  صارمة تنظم نشاطه ضمن مؤسسات  بشكل قانوني معين  تخضع  لضوابط رقابية وإشرافية، بينما عقد الخيار يبرم من قبل أشخاص طبيعية أو اعتباريين، الأمر الذي يجعل أحكام عقد  

التأمين غير قابلة للتطبيق في عقد الخيار.  

3-  الا لتازم المعلق على ش رط: تجيز أحكام المادة 265 من القانون المدني تعليق الالت ازم على شرط، فيكون الشرط سببا لزوال الالت ازم أو تحققه، إلا أنه لا يصح أن يكون الشرط رهنا لإ اردة المتعاقدين المحضة فيبطل الالت ازم أصلا، وبالتالي فلا مجال

للقول بأن عقد الخيار هو عقد معلق شرط قبول صاحب الخيار، لأن هذا الشرط  ارتبط تحققه على الإ اردة المحضة لصاحب  الخيار، وحتى لو حاولنا النظر إلى الشرط من ازوية مختلفة بأن نعتبر بأن عقد الخيار هو اتفاق معلق على شرط ضمني وهو  

تحقق تنبؤات الأسعار لكل طرف، فيكون الشرط هنا هو تدني سعر السهم  أو ارتفاعه، وعلى الرغم من إمكانية تطبيق فكرة  الشرط الضمني على عقد الخيار، إلا أن هذه الفكرة تصطدم بارتباط قيام الالت ازم بالشرط،فلا  وجود للالت ازم قبل تحقق الشرط  

الواقف، وكذا في الشرط الفاسخ  فالالت ازم  يزول  بأثر رجعي عند تحقق الشرط، وذلك لا يستقيم في عقد الخيار على اعتبار  أنه بمجرد تحرير الخيار فهو يصبح قابلا للتداول لحين حلول أجله وينتهي بالتسوية بين أط ارفه، بصرف النظر عن  ممارسة حق  

الخيار، سواء انتهى العقد بخيار التنفيذ أم الرفض،  وكذلك  يبقى  بدل الخيار مستحق لمحرر الخيار بصرف النظر عن تحقق  

الشرط الضمني ويبقى مصدره عقد الخيار، إذن فوجود عقد الخيار مستقل عن تنفيذ العقد ولا يرتبط بخيار التنفيذ.  

4-  عقد الخيار والوعد بالبيع:  لما كان الوعد بالبيع يستلزم  تحديد  ثلاثة عناصر ليقوم صحيحا   وهي  المبيع،  الثمن،  الأجل  (السنهوري، 1966 – ص269)

وهو ما يتوافق مع عقد الخيار مبدئيا، فمحرر الخيار يلتزم تجاه صاحب الخيار ببيعه حق معين بسعر معلوم ولأجل محدد، إلا  أن الاختلاف الجوهري بينهما يظهر في اختلاف  طبيعة الالت ازمفي كل من الوعد بالبيع والخيار، فالوعد بالبيع الت ازم بإ اردة

منفردة،ينشأ بإ اردة الواعد بمفرده، كأن يتعهد هيثم ببيع ازهر  10  أسهم لشركة  X  إذا أبدا ازهر رغبته خلال ثلاثة أيام، ويكون هيثم بموجب هذا الوعد قد التزم الت ازما تاما   تجاه ازهر ببيعه الـ  10  أسهم فيما لو قبل ازهر هذا العرض،  بينما  عقد الخيار لا  

يقوم دون تلاقي إ اردتين،  فيتحدد بموجبه  بدل  خيار  يدفع  من صاحب الخيار إلى محرر الخيار،  فإب ارم عقد الخيار يتطلب تلاقي إ اردتين، فيطلب ازهر من هيثم أن يمنحه خيار لش ارء 10 أسهم لشركة x بسعر تنفيذ 50$ للسهم الواحد ولمدة أسبوع مقابل  بدل الخيار  وقدره  10$، فيوافق هيثم على منح ازهر خيار الشارء وفق الشروط  التي حددها  ليتم الاتفاق عليها.   فلا ينشأ عقد  

الخيار دون تلاقي لإ اردة الأط ارف.  

5-  الغرر  في عقد الخي ر:  تقوم فكرة  المقامرة والرهان على واقعة محتملة تعتمد على الحظ المحض، وما يميز المقامرة عن الرهان،  أن المقامرة يساهم فيها العاقدان بشكل إيجابي للتأثير على تحقق الواقعة المحتملة. فلو تعاقد لاعبان على أن يدفع الخاسر  للفائز في لعبة ورق (بوكر) يكون اتفاقهم مقامرة، أما العقود التي تبرم من مشاهدي هذه اللعبة على واقعة فوز أحدهما فهي رهان، وكلاهما باطل بنص القانون،  وبذلك فإن عقود المشتقات المالية القائمة على تبادل فروقات الأسعار يصنفها الفقه على

أنها عقود رهان إلا ان المشرع قد استثناها من حكم البطلان المقرر لتحقيق الاستق ارر في أسواق البورصة (السنوري، 1966 - ص1038)

ولكن لو تعمقنا في مفهوم المشتقات المالية لوجدنا بأن نشأة العقود الآجلة التي ابتدعها الم ازرعون في منتوجاتهم الزارعية لم يبتغ أط ارفها تحقيق مكاسب بضروب الحظ، بل ساهمت في منع عمليات الاحتكار من قبل تجار القمح وكانت وسيلة فاعلة لاستق ارر أسعار السوق، ثم إن تنبؤات الأسعار لا تقدر ج ازفا وإنما تعتمد على مؤش ارت وظروف محيطة ومعادلات رياضية من

خلال روافع مالية يبني عليها المتعاملين توقعاتهم في سوق البورصة، وأرينا بأن بعض أنواع عقود الخيار المركبة (الاختبار  المزدوج straddle) تحقق الربح لصاحب الخيار سواء بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، ناهيك عن توظيفها كأداة تحوط من  مخاطر تقلبات أسعار السوق، وأهميتها في استق ارر أسعار السوق المستقبلية لكثير من الأصول المالية وبالتالي ضبط استق ارر أسعار البضائع والعملات والسلع، فضلا عن أن بدل الخيار يدفع مقابل الخيار بصرف النظر عن تنفيذ العقد، وكذا قابليته

للتداول، كل ذلك يجعل عقود الخيار ذات طبيعة خاصة وإن كانت تقترب بشكل كبير من مفهوم الرهان.  

6-  الطبيعة الخاصة:  يعتبر عقد الخيار أداة مالية مستحدثة تستخدم في تداولات سوق الأوارق المالية  تلبية  لمتطلبات واحتياجات  

تلك  الأسواق،  ما يستلزم  النظر إليه بشكل مختلف عن العقود التقليدية تماشيا   مع طبيعته الفريدة باعتباره ورقة مالية قابلة للتداول  (عبد الوهاب، 2024 - ص  173)

فالتطور التكنولوجي الذي اكتسح تعاملات الأف ارد ومنها عقود الخيار، جعل النظريات التقليدية في العقود غير قابلة لإطلاق أحكامها على  العديد من العقود والأدوات المالية  نظ ار لطبيعتها الفريدة  خاصة أن  تداولها  ضمن سوق البورصة  يجعل منها عقودا   محصنة ضد  النكول أو التخلف عن التنفيذ، على اعتبار أن آلية التداول في سوق البورصة تتم من خلال وسيط التداول ضمن  آلية منظمة  تجعل الوسيط ضامنا لتنفيذها من خلال الحسابات التي يفتحها العميل ويودع فيها مبالغ مالية  كهامش تأميني  تتيح له التداول بحدود إيداعاته فتتم التسوية من رصيد هذه الحسابات، وهو ما لاوجود له في العقود التقليدية التي تكون عرضة

لنكول الأطراف عن أداء التزاماتهم التعاقدية.  

ولما كان المحل  في عقد الخيار هو التزامات الأطراف المتبادلة المتعلقة بفروقات قيمة الأصل المالي المشتق،  وليس الأصل  المالي بحد ذاته،   وعليه فإن إب ارم عقد الخيار  يتولد عنه ورقة مالية جديدة،  وهي الخيار المحرر  الذي يقبل  التداول بشكل مستقل عن  الأصل المالي  الأساسي، وما  بدل الخيار  إلا ثمنا لهذه الورقة المالية الجديدة  -الخيار المحرر-  الناشئة عن عقد الخيار،  

فيتم دفع بدل الخيارعند تحرير الخيار كثمن لهذه الورقة المالية -الخيار المحر - بصرف النظر عن التنفيذ.  

وبذلك يمكن القول  أن  الطبيعة القانونية  الخاصة  لعقد الخيار تتمثل في كونه تداولا  لورقة مالية  -ناشئة عن عقد الخيار-  بشروط محددة ولمدة معينة مقابل مبلغ مالي  -بدل الخيار-  يمثل  ثمن هذه الورقة،  وهو ما  يبرر استحقاق  بدل الخيار  منذ تحرير الخيار  وبصرف النظر عن التنفيذ، وبذلك يعد الخيار ورقة مالية قابلة للتداول، إلا أنها تختلف عن المفهوم التقليدي للورقة المالية  بكونها ليست ذات قيم متساوية ولا تصدر بالجملة، وهذا أحد أبرز الأمثلة على اختلاف بعض المفاهيم القانونية التقليدية التي  فرضها التطور التكنولوجي،  ويتطابق مع تعريف الأوراق المالية الذي أورده المشرع في قانون سوق الأوارق المالية لعام 2006.   "الأوارق المالية: …هـ أي ورقة مالية أخرى سورية أو غير سورية متعارف عليها على أنها أوراق مالية ويتم اعتمداها كذلك من

قبل المجلس"  

الخاتمة

لا شك بأن التطور التكنولوجي غي ر كافة مناحي الحياة بشكل ملحوظ، ليس على الصعيد العملي فحسب، بل فرض هذا التطور  تغي ارته حتى  على المفاهيم  القانونية  التقليدية ، فتوسع  مفهوم الأوراق المالية  ليشمل  الأدوات المالية  الحديثة  القابلة للتداول   وإن  كانت تخرج عن  مفهوم ها  السابق  كالأسهم  وأذونات الخزينة  وأسناد القرض،  فظهرت المشتقات المالية  وساهم بانتشا رها تطور وسائل  الاتصالات  وتعددت  أنواعها حتى باتت  تستحوذ على  جزء  لا يستهان  به من حجم التعاملات  في الأسواق  المالية،  ويعد عقد الخيار  كأحد  أنواع  المشتقات المالية  أداة مالية فاعلة للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار بالنسبة لمالك هذه  الأوراق  ناهيك عن أهميته كوسيلة  

لتحقيق الربح من خلال المضاربات على تقلبات أسعار السوق.  

وبات من الضروري إعادة النظر في النظريات التقليدية للعقود  لتحتوي مفاهيم هذه الأدوات المستحدثة، فالبورصات ليست حانات  للهو   والم ارهنات على الأسعار ج ازفا.  فأبرزت هذه الد ارسة بأن عقد الخيار  يؤدي وظيفته كورقة مالية قابلة للتداول بشروط معينة ولمدة  محددة، فيمثل بدل الخيار  مقابلا لثمن هذه الورقة المالية، وتمثل التسوية القيمة الاسمية للورقة المالية  كحق شخصي مالي  باستحقاق  

قيمة التسوية لحامل الخيار الأخير،  وعدم  تحديد قيمة  التسوية مسبقا لن يؤثر على طبيعة الخيار كورقة مالية، فحق المساهم  باسترداد  

قيمة السهم كشريك في شركات المساهمة بالحل أو التصفية قد يختلف عن القيمة الاسمية للسهم.  

وتوصلت في هذا البحث المصغر للتوصيات التالية:

1-العمل على تطوير التشريعات الناظمة لعمل سوق الأوراق المالية لتضم الضوابط القانونية للمشتقات المالية وطرق تداولها  2-إصدار تعليمات خاصة بترخيص شركات الوساطة المالية التي تعني بتداول المشتقات المالية  

3-  إدراج المفهوم القانوني للمشتقات المالية ضمن مناهج كلية الحقوق في مختلف الجامعات السورية    

قائمة المارجع

الكتب  

  •       السنهوري، عبد الرازق. )1966(. الوسيط في شرح القانون المدني. القاهرة: مصر. دار النهضة العربية.  
  •      عبد الوهاب، بدير عبد الوهاب بدير. )2024(  النظام القانوني لعقد التداول الالكتروني للأوارق المالية في البورصة  دارسة مقارنة – القاهرة مصر. المركز القومي للإصدا ارت القانونية

المقالات  

  •         خليفة، مصطفى عبد الغفار عباس، )د.ت( عقود خيا ارت الأسهم في الأسواق المالية، مجلة كلية الدراسات الإسلامية  والعربية للبنات بالإسكندرية. مج:1، عدد: 35. الإسكندرية: مصر  
  •         زينة، هاني مروان، 2023، تداول الأوراق المالية ونظامها القانوني.  مجلة جامعة البعث. مج45.ع5. حمص: سورية.  
  •         فرحات، منى خالد. )2013(. توريق الدين التقليدي والإسلامي  –  د ارسة مقارنة.  مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية  والقانونية . مج:29. ع:1.  دمشق: سورية  
  •         قندوز، عبد  الكريم أحمد. )2022(. المشتقات المالية.  د ارسات معهد التدريب وبناء القد ارت،  صندوق النقد العربي.  عدد32,  

أبو ظبي الاما ارت العربية المتحدة.  

  •  العمروسى، غادة علي. (أكتوبر-2023). التداول بالعقود مقابل الفروقات د ارسة فقهية مقارنة. مجلة البحوث الفقهية  والقانونية . ع:43. مصر.  جامعة الزهر
    •       متري، موسى خليل. 2012. توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية. مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية.  مج: 28. ع:2دمشق:  سورية
  •  ناجي، فهمي إس ارء. 2013. ماهية عقد الخيار وموقف القانون الع ارقي منه. مجلة رسالة الحقوق. السنة  5 العدد  1.  كربلاء: العراق  

رسائل الماجستير والدكتوراة  

  •       الشايب، إيمان، والسخري، هاجر. 2022،  المشتقات المالية في التشريع الجازئري. ماجستير، قسم قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مرباح ورقلة، الج ازئر  
    • القريشي، غف ارن. )2021(.  التنظيم القانوني لعقد المبادلة في سوق الأوارق المالية. ماجستير. القانون. الخاص. كربلاء: العراق. جامعة كربلاء. ص47.  
    • عبد العلي، سعد مجيد. )2010(. إمكانية تطبيق استارتيجيات التحوط من مخاطر تقلبات أسعار الأسهم باستخدام  

العقود الآجلة والمستقبلية. ماجستير، علوم إدارة الأعمال، كلية الاقتصاد، جامعة الكوفة. الكوفة: العراق.  

مواقع الانترنت

  •    الموقع الالكتروني لمنظمة الأغذية والزارعة للأمم المتحدة، تاريخ الزيارة

  http://www.fao.org/docreb/meeting/009/j4455a /2024/10/1

  •         الموقع الإلكتروني لسوق دمشق للأوارق المالية. تاريخ الزيارة https://www.dse.gov.sy 2024/10/2

القوانين  

  •       القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949  
  •       قانون سوق الأوارق المالية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2006  
  •       قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2011  

 

التعليقات

اترك تعليقاً